عبد الرحمن السهيلي

502

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

على الإسلام ؛ فلما أمسى جاؤه بما جاؤه بما كانوا يأتونه من الطعام ، فلم ينل منه إلا قليلا ، وباللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا ، فعجب المسلمون من ذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين بلغه ذلك : ممّ تعجبون ؟ أمن رجل أكل أوّل النهار في معي كافر ، وأكل آخر النهار في معي مسلم ! إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، وإن المسلم يأكل في معي واحد . [ خروجه إلى مكة وقصته مع قريش ] خروجه إلى مكة وقصته مع قريش قال ابن هشام : فبلغني أنه خرج معتمرا ، حتى إذا كان ببطن مكة لبّى ، فكان أوّل من دخل مكة يلبّى ، فأخذته قريش ، فقالوا : لقد اخترت علينا ، فلما قدّموه ليضربوا عنقه ؛ قال قائل منهم : دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطعامكم ، فخلّوه ، فقال الحنفىّ في ذلك : ومنّا الّذى لبّى بمكّة معلنا * برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم حدثت أنه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين أسلم ، لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلىّ ، ولقد أصبح وهو أحبّ الوجوه إلىّ . وقال في الدين والبلاد مثل ذلك . ثم خرج معتمرا ، فلما قدم مكة ، قالوا : أصبوت يا ثمام ؟ فقال : لا ، ولكني اتّبعت خير الدين ، دين محمد ، ولا واللّه لا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم خرج إلى اليمامة ، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا ، فكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنك